كريم نجيب الأغر
40
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ج - مرحلة التقنية واستخدام الأجهزة : وتمتد المرحلة الثالثة أو الحديثة من الأربعينات حتى يومنا هذا ، وقد تأثرت هذه المرحلة تأثرا كبيرا بتطور الأجهزة مما أثر بقوة على مجرى البحوث . وعلى سبيل المثال : فإن المجهر الألكتروني « 1 » ، وآلات التصوير الأخرى ، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطّيف ، والحاسوب ، ومجموعة وسائل الكشف عن البروتينات ، والأحماض النووية ، والكربوهيدرات المعقدة ، وعزلها وتحليلها ، يمكن أن تعتبر كلها عوامل تجعل علماء ( الأحياء البيولوجي النمائي DEVELOPMENTAL BIOLOGY ) اليوم في وضع يسمح لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي . فيمكننا اليوم مثلا أن نجري تحليلا دقيقا مفصلا لسطح الخلايا خلال تمايزها . ويمكننا أيضا أن ندرس دور النواة ، والسائل الهلامي للخلية ( أي السيتوبلازم : المادة الحية للخلية باستثناء النواة ) ، والمنابت خارج الخلية باستخدام تهجين الخلايا ، وكذلك غرس النواة وغرس الجينات في الرحم ، وغير ذلك من التقنيات . ويمكننا أن ننظر أيضا إلى الأجنة بوضوح لم يمكن تصوره في زمن العالم مالبيجي . ويمكننا أن ننظر داخل الأقسام لنفهم آليات التمايز الطبيعي والشاذ بشكل أفضل . ( انظر الصورة رقم : 12 ) .
--> ( 1 ) المهجر الألكتروني يتيح لنا تكبير الصورة إلى درجة تصل إلى نصف مليون مرّة . فالإلكترونات المستخدمة في المجهر الألكتروني كمصدر للضوء تتميّز بأطوال موجية قصيرة تجعل ( قوّة تباين RESOLUTIoN ) المجاهر الألكترونية كبيرة ، مما يمكننا أن نرى المسافات بين نقطتين تصل إلى حد 20 - 40 من النانوميتر ، ( والنانوميتر جزء من المليون من الملم ) . ويمكن رؤية ودراسة طبوغرافية وأسطح الخلايا والكائنات الصغيرة ، وتكوين صورة ثلاثية الأبعاد باستخدام : ( المجهر الألكتروني الماسح Scanning Electron Microscope : SEM ) . ويمكن رؤية الخلايا ، ومحتوياتها الداخلية ، وقطاعات الأنسجة باستخدام : ( المجهر الألكتروني النفاذ Transmission Electron Microscope : TEM ) ، ولكن كل ذلك بعد تحضير العينات بمساعدة ( المثبتات Fixative ) و ( المواد الكيميائية المنظمة Buffer ) التي تغيّر في كثير من الأحيان من طبيعة وشكل النسيج المعتبر . ويمكننا تفادي هذه المشكلة باستخدام ( تقنية التبريد Cryo - technique ) : كالتثبيت بالتبريد المنخفض والسريع ، أو باستخدام مثبتات بسيطة مثل : البارافو مالدهايد ، أو ( التبريد البديل - Cryo substitution ) ، أو ( التقطيع الدقيق بالتبريد Cryo - ultramicrotomy ) التي تمكننا من دراسة العيّنات ، ومحتويات الأنسجة ، والخلايا الطبيعية باستخدام : ( التحليل الدقيق بأشعة س X - Ray microanalysis EDAX ) بدون تعريض العينات النسيجية للمواد الكيميائية .